السيد محمد الحسيني الشيرازي

27

من الآداب الطبية

من الإنسان في أستر موضع منه ، فلم يجعله بارزا من خلفه ، ولا ناشرا من بين يديه ، بل هو مغيب في موضع غامض من البدن ، مستور محجوب ، يلتقي عليه الفخذان وتحجبه الأليتان بما عليهما من اللحم فيواريانه ، فإذا احتاج الإنسان إلى الخلاء ، وجلس تلك الجلسة ألفي ذلك المنفذ منه منصبا مهيئا لانحدار الثفل ، فتبارك اللّه من تظاهرت آلاؤه ولا تحصى نعماؤه . الطواحن : فكر يا مفضل في هذه الطواحن التي جعلت للإنسان ، فبعضها حداد لقطع الطعام وقرضه ، وبعضها عراض لمضغه ورضه ، فلم ينقص واحد من الصفتين إذ كان محتاجا إليهما جميعا . الشعر والأظفار : تأمل واعتبر بحسن التدبير في خلق الشعر والأظفار ، فإنهما لما كانا مما يطول ويكثر حتى يحتاج إلى تخفيفه أولا فأولا ، جعلا عديمي الحس ، لئلا يؤلم الإنسان الأخذ منهما ، ولو كان قص الشعر وتقليم الأظفار مما يوجد له مس من ذلك ، لكان الإنسان من ذلك بين مكروهين ، إما أن يدع كل واحد منهما حتى يطول فيثقل عليه ، وإما أن يخففه بوجع وألم يتألم منه . قال المفضل : فقلت : فلم لم يجعل ذلك خلقه لا تزيد فيحتاج الإنسان إلى النقصان منه ؟ فقال عليه السّلام : إن للّه تبارك اسمه ، في ذلك على العبد نعما لا يعرفها فيحمد عليها ، اعلم أن آلام البدن وأدواءه تخرج بخروج الشعر في مسامه وبخروج الأظفار من أناملها ، ولذلك أمر الإنسان بالنورة وحلق الرأس وقص الأظفار في كل أسبوع ليسرع الشعر والأظفار في النبات فتخرج الآلام والأدواء بخروجها ، وإذا طالا تحيرا وقل